وأما كونه اعتمد على مؤلفات ابن تيمية في جلّ هذا الكتاب دون عزو أو إشارة، فيمكن الجواب عن ذلك أن إظهار مؤلفات ابن تيمية آنذاك. يوجب العقوبة والأذى، كما بيّنه ابن عبدالهادي -رحمه الله- بقوله:-"لما حُبس (ابن تيمية) تفرّق أتباعه، وتفرّقت كتبه، وخوّفوا أصحابه من أن يظهروا كتبه، وذهب كل أحد بما عنده وأخفاه، ولم يظهروا كتبه، فبقي هذا يهرب بما عنده، وهذا يبيعه، أو يهبه، وهذا يخفيه ويودعه، حتى إن منهم من تسرق كتبه، فلا يستطيع أن يطلبها، ولا يقدر على تخليصها. (1) "
ولم يقف العناء والأذى على مجرد إظهار مصنفات ابن تيمية، بل امتد الخوف إلى مجرد تدوين ثبت بمصنفاته، وهذا بيّن في رسالة وجهها عبدالله ابن حامد -أحد علماء الشافعية- لابن عبدالهادي في رثاء ابن تيمية، حيث يقول ابن حامد:-"ووالله ما كتبتها إلا وأدمعي تتساقط عند ذكره أسفًا على فراقه، وعدم ملاقاته، فإنا لله وإنا إليه راجعون."
-إلى أن قال - لكن لما سبق الوعد الكريم منكم، بإنفاذ فهرست مصنفات الشيخ > وتأخر ذلك عني، واعتقدت أن الإضراب عن ذلك نوع تقية، أو لعذر لا يسعنى السؤال عنه، فسكتُ عن الطلب، خشية أن يلحق أحدًا ضرر -والعياذ بالله- بسببي.. (2) ""
وقد يقال: إن الشارح عوّل على كتب ابن تيمية دون عزو أو إحالة، على طريقة السابقين في التصنيف، إذ يحررون المؤلفات -احتسابًا لله تعالى- دون أن يذكروا مصادرهم.
وكما قال الشوكاني (3)
(1) . العقود الدرية صـ 48 .
(2) . العقودية الدرية صـ 344
(3) . هو محمد بن علي الشوكاني الصنعاني، مفسر، ومحدث، وفقيه، أصولي، ولد سنة 1173هـ، له مصنفات كثيرة، وتوفي بصنعاء، توفي سنة 792هـ.
انظر: شذرات الذهب 6/326، ومعجم المؤلفين 7/156 .