فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 72

والحاصل أن الظن والتخرص أوقع كثيرين في العداوة والبغضاء ، ففشت بينهم الأحقاد، وساءت المعاملات فيما بينهم، وظهر الحسد وظهرت الشنآن والبغضاء ونحوهم، كل ذلك مبناه على أخبار وهمية ظنوها صادقة وليس لها حقيقة؛ فلذلك قال: { اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم } فالآية ليس فيها اجتناب الظن كله؛ لأن هناك ظنا قد يكون صحيحا؛ قيل في قول الله تعالى: { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [ سورة البقرة، الآية: 46 ] أن الظن هاهنا ظن يقين، وأما قوله تعالى: { يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ } [ سورة آل عمران، الآية: 154 ] فإن هذا ظن كاذب؛ ولذلك قال: { إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم } يعني: ليس كل الظن، فإذا قويت التهمة فإنك تبني عليها، ولو كان مبناها على ظن أو ظن غالب، وكذلك إذا احتفت قرائن بالخبر، وكان مبناه ظنا فإنه قد ينقلب إلى يقين، ثم في حديث عتبان بن مالك لما كان عنده النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا رجلا يقال له: مالك بن الدخشن فظن بعضهم أنه منافق، فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ووبخهم على ذلك، وأنكر عليهم، وذلك لأنه ليس مبناه إلا على الظن؛ كأنهم يقولون: إننا نراه يميل إلى المنافقين أو نحو ذلك، فهذا ظن خاطئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت