فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 72

وكذلك قصة حاطب لما كتب إلى أهل مكة يفشي إليهم خبر النبي صلى الله عليه وسلم واعتذر، أراد أن يقتله عمر وقال: إن الرجل قد نافق، مبنى ذلك على الظن: لما رأى منه هذا الفعل، ولكن قبل النبي صلى الله عليه وسلم منه، ومنع عمر من البناء على ذلك الظن؛ لأنه ظن خاطئ؛ فإذا قويت التهمة رأيت مثلا هذا يجالس الفسقة، ورأيته يبتعد عن مجالسة الصالحين، ورأيته لا يذكر الله إلا قليلا، وإذا ذكر الفسقة أثنى عليهم ونحو ذلك؛ ففي هذه الحال لك أن تبني على هذا الظن، وتقول: إنه لا يحب أهل الخير، ولو كنت لم تطلع على قلبه.

يقول الله تعالى: { وَلَا تَجَسَّسُوا } التجسس والتحسس: هو تتبع الأخبار الخفية والبناء عليها؛ كأن تتبع أخبار فلان وتستمع إلى كلماته الخفية، وقد لا يحب أنك تسمع كلماته؛ تقول: فلان متهم بأنه ثوري؛ فأنا سوف أتجسس عليه وأنظر أحواله وأستمع إلى كلماته، وكذلك أيضا تقول: فلان يتهم بأنه منافق؛ فأنا سوف أتتبعه وأتحسس وأتجسس وآتيه بخفية وأنصت إلى كلامه إذا دخل بيته ونحو ذلك؛ فتجد هذا المتجسس أو هذا الجاسوس يلصق مثلا أذنه بباب صاحب هذا البيت، ويقول: أستمع إليه لعله أن يكون سبابا أو لعله أن يكون محتالا أو لعله أن يكون مبغضا لنا أو للدولة أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت