فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 72

والبهتان: هو الكذب؛ { سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } [ سورة النّور، الآية: 16 ] فهذا معنى الغيبة. إذا كنت مثلا في مجلس وأخذت تذكر فلانا، وتتكلم فيه بكلام لو كان حاضرا لما تكلمت به ولاستحييت، أو لو كان حاضرا وتكلمت به لرد عليك وقال: كذبت أو قال: ظلمتني أو نحو ذلك أو نهاك عن ذلك، فإذا كان الإنسان حاضرا مدحه بعضهم وذكروه بالثناء ونحوه، وإذا غاب أخذوا يذكرون أفعالا له سيئة ويسكتون عن أفعاله الحسنة ونحو ذلك؛ فهذا من الغيبة، وعادة المغتابين أنهم يتتبعون أخباره السيئة فيذكرونه بها ولو كانت واقعية، ويتغافلون عن أفعاله الحسنة؛ عن محاسنه، وعن فضائله وما أشبه ذلك؛ ينطبق عليهم قول الشاعر:

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به *** وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا

يعني: إذا ذكرت بالحسن وبالمدح؛ فإنهم كأنهم صم لا يذكرون ذلك ولا يفرحون به، وإذا ذكروني أو ذكرني أحد بسوء أصغوا إلى ذلك أو فتحوا آذانهم:

إن يسمعوا سيئا طاروا به فرحا *** وما سمعوا عني من صالح دفنوا

هذه عادة المغتابين أنهم لا يذكرون إلا المساوئ ويسكتون عن المصالح وعن الفضائل وما أشبهها، ويقول أيضا بعض الشعراء:

ينسى من المعروف طودا شامخا *** وليس ينسى ذرة ممن أسا

إذا كانوا يبغضون إنسانا وله فضائل نسوها ولو كانت أمثال الجبال ولو كانت كالطود العظيم:

ينسى من المعروف طودا شامخا *** وليس ينسى ذرة ممن أسا

هذه عادة أهل البغض، وعادة أهل الغيبة والنميمة ونحوهم، وتعرفون أيضا قول الشاعر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا

فالغيبة: هي محرمة؛ شبهها الله تعالى بهذا التشبيه البليغ في قوله تعالى: { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت