فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 72

{ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى } أي من رجل خلق من تراب وهو آدم { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ سورة النّساء، الآية: 1 ] خلق زوجته منه وإذا كان الأصل واحدا فلا فخر، لا فخر بالحسب ولا بالنسب ولا بغير ذلك، إنما الفخر بالتقوى؛ ولهذا قال: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } وردت أحاديث في النهي عن مثل هذا الفخر مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا أو ليكونن أهون على الله من الجُعل"وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أذهب عنكم عُبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب"وقد أخبر- صلى الله عليه وسلم- ببقاء هذا الفخر في أمته في قوله صلى الله عليه وسلم:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالأنواء، والنياحة"فجعل من أمر الجاهلية الفخر بالأحساب وجعل منها الطعن في الأنساب.

لا شك أن ذكر الجاهلية يعد تنفيرا من هذه الخصال.

ومنها: الفخر؛ فالتفاخر بأفعال الآباء والأجداد لا يفيد، لا يفيد الإنسان إنما يفيده فعله وعمله هو؛ ولهذا يوبخ من يفتخر بآبائه يقول بعضهم:

كن ابن من شئت واكتسب أدبا *** يغنيك محموده عن النسب

أي إذا اكتسبت أدبا واكتسبت علما أغناك عن أن تقول أنا ابن فلان أو آبائي فيهم كذا وكذا فلا فخر إلا بالتقوى، ثم لا شك أن الآباء إذا كان لهم شرف فينتسب إليهم ويدعوا لهم وله أن يذكرهم ذكرا حسنا، ولهذا ورد أي في حديث أبي سفيان أول ما سأله هرقل عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال كيف نسبه فيكم ؟

فقال: هو فينا ذو نسب، يعني أنه من أصل شريف وذلك ليكون له رفعة في قومه وإن كان لا ينفعه في الأصل أو في الآخرة إلا فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت