ففي حقيقة الإسلام والإيمان ذكر الله- تعالى- عن الأعراب يعني البوادي { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } .
هكذا أخبر الله { قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } .
الأعراب- غالبا- أنهم يدخلون في الإسلام من باب الطمع، طمعا في مال أو طمعا في غنيمة أو ما أشبه ذلك؛ ولهذا قال الله تعالى: { سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا } [ سورة الفتح، الآية: 11 ] .
وقال بعد ذلك: { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ }
[ سورة الفتح، الآية: 15 ] ما لهم قصد إلا أن يأخذوا من المغانم.
{ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ } .
فدل على أن أكثر قصدهم المغانم ونحوها، ولكن منهم من كان إيمانه قويا كما في قوله تعالى: { وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ } [ سورة التّوبة، الآية: 99 ] فمنهم هؤلاء، ومنهم شبه المنافقين.
{ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ } [ سورة التّوبة، الآية: 98 ] فهؤلاء كأنه وصف أغلبيٌ للأعراب، يعني البوادي أنهم لم يدخل الإيمان في قلوبهم، الإيمان الحقيقي، وإنما أسلموا إسلاما ظاهرا استسلموا، وانقادوا خوفا من القتال، ورغبة في المال؛ ولهذا قال:
{ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا } أي ما آمنتم إيمانا حقيقيا، { وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } .