فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 72

الإسلام هو في الأصل الانقياد والإذعان، يعني أسلمنا ظاهرا. الإسلام في الأصل أن الإنسان يستسلم لمن يرأسه، ويكون على حالته استسلمنا أسلمنا واستسلمنا وانقدنا دون أن يكون هناك رغبة حقيقة في الإسلام، فهكذا قال: { وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } .

يعرف أو ورد حديث في بعض الكتب: مثل المؤمن كمثل الجمل الُأنخ إن قيد انقاد وإن أنيخ ولو على صخرة استناخ ولذلك سمي مسلما بمعنى أنه استسلم، وانقاد لما يطلب منه، وهكذا الذين يسلمون خوفا.

تذكرون قول بعض الصحابة:

دعا المصطفى دهرا بمكة لم يجب *** وقد لان منه جانب وخطاب

فلما دعا والسيف سلطا في كفه *** له أسلموا واستسلموا وأنابوا

فالاستسلام هو الإذعان والانقياد، يعني فيفسر الإسلام بأنه الانقياد الظاهر، سواء كان قد وقر الإيمان في القلب، أو لم يقر فيه فيكون هو الأعمال الظاهرة، وفي حديث جبريل المشهور أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما كان فسر الإسلام والإيمان في حديث واحد، فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، بالأركان الخمسة والإيمان بأعمال القلب، فيدل على أنهما إذا جمعا فإن أحدهما وهو الإسلام يكون بالأعمال المشاهدة، والإيمان يكون بأعمال القلب، ومع ذلك فقد فسر النبي- صلى الله عليه وسلم- الإيمان في حديث عبد القيس الذي رواه البخاري عن ابن عباس قال:"آمركم بالإيمان بالله أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم"فجعل ذلك تفسيرا للإيمان.

فلذلك قال كثير من العلماء، ومنهم ابن رجب في شرح الأربعين: إذا ذُكر الإسلام وحده دخلت فيه أعمال القلوب، دخل فيه الإيمان، وإذا ذكر الإيمان وحده دخلت فيه أعمال الجوارح، وإذا ذكرا جميعا فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بأعمال القلب.

ويقول بعضهم في ذلك: إن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت