فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 72

إذا ذُكر أحدهما دخل فيه الآخر، فيجتمعان أعمال القلب وأعمال البدن، وإذا ذكرا جميعا فإن الإسلام له تفسير والإيمان له تفسير.

ومع ذلك فإنه لا يجوز الجزم لإنسان بأنه مؤمن؛ وذلك لأن الإيمان خفي، في حديث سعد الذي في البخاري يقول:"قسم النبي- صلى الله عليه وسلم- مالا فأعطى رجالا وترك رجلا هو أعجبهم إليه فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا قال: أو مسلم"كرر ذلك سعد ثلاث مرات يزكيه بأنه مؤمن، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"أو مسلما"، يعني لا تجزم بأنه مؤمن، ولكن قل مسلم؛ لأنك لا ترى إلا الأعمال الظاهرة، الحديث.

فهذا فيه دليل على أننا نقول: هذا مسلم، ولا نجزم بأنه مؤمن، لكن إذا عرفنا أنه من أولياء الله وأتقيائه نمدحه بما نعرف منه ونقول أمر عقله وقلبه وضميره إلى الله تعالى.

أخبر الله عن هؤلاء بقوله: { وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } أي لم يدخل، ما دخل دخولا حقيقيا فلذلك أنكر عليهم { وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } هذا قيل سبب، قيل: إنه يدل على أنهم منافقون لم يكونوا حقا المؤمنين.

لو كانوا كذلك لكان الإيمان قد دخل في قلوبهم؛ وذلك لأن كثير من الأعراب على النفاق لقوله تعالى: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ } [ سورة التّوبة، الآية: 101 ] لم يقل والأعراب كلهم، ومنهم { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ } .

وقيل: إن الأصل أننا نعامل بالظاهر، فنقول: لا تقل إني مؤمن ولكن قل إني مسلم إلا في ضميرك أنت.

وكذلك- أيضا- نحن لا نقول: هؤلاء مؤمنون، بل نقول إنهم مسلمون على ما نعلم، وأمر قلوبهم إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت