ثم قال بعد ذلك: { وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا } هذا خطاب لهم- أيضا- أي قل لهم: لم تؤمنوا الإيمان الحقيقي، ولم يدخل الإيمان في قلوبكم، ولكن اعترفوا بأنكم مسلمون، ثم قال لهم: إذا أطعتم الله ورسوله فاعلموا أن أعمالكم لا تضيع وأن الله- تعالى- يعطيكم بقدر ما تستحقون من الأعمال.
{ لَا يَلِتْكُمْ } يعني لا ينقص أعمالكم شيئا فلا يحمل عليكم شيئا من السيئات لم تعملوها، ولا يضيع شيء من أعمالكم الحسنة إلا إذا أبطلتموها، أبطلتموها بما يحبطها كالشرك ونحوه كما في قوله: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ سورة الزّمر، الآية: 65 ] .
فأما إذا لم يأت ما يبطلها فإنها مدونة فإن الله- تعالى- يجازيكم عليها عاجلا أو آجلا.
لا يلتكم إذا أطعتم الله ورسوله، الطاعة هاهنا لا بد أن تكون طاعة كاملة؛ حتى يثيب الله- تعالى- العبد ويعطيه ما وعده، طاعته في كل دقيق وجليل، وأما الذي يطيع في بعض دون بعض فإنه كالذين قال الله فيهم: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } [ سورة البقرة، الآية: 85 ] ، { وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .