فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 72

{ وَجَاهَدُوا الجهاد } في الأصل بذل الجهد، ويراد به هاهنا قتال الكفار.

{ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } يعني بذلوا أموالهم في سبيل الله لقتال الكفار، وبذلوا أنفسهم وكان ذلك في سبيل الله، يعني في طاعة الله وحده.

{ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } يعني هؤلاء حقا هم الذين صدقوا في إيمانهم في قولهم: آمنا، فصدقهم، بمعنى أن الله- تعالى- مدحهم وصدقهم؛ لأنه هو الذي يعلم أسرارهم، ويعلم ما في ضمائرهم، علم بأنهم آمنوا بالله ورسوله إيمانا حقيقيا، علم الله ما في قلوبهم وعلم أنهم لم يشُكوا ولم يتطرق إليهم ريب ولا شك كالمنافقين الذين هم الأعراب الذين قال الله فيهم:

{ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا } [ سورة الفتح، الآية: 12 ] يعني ظننتم بأن الرسول والمؤمنين سيغلبون أو يقتلون ولا يرجعون إلى أهليهم أبدا، وهذا ظن سوء.

ولهذا قال: { وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا } [ سورة الفتح، الآية: 12 ] فهذا حقا هو هؤلاء هم المؤمنون بعد ذلك قال: { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ } توبيخ لهم لأنهم كأنهم يمدحون أنفسهم ويقولون: آمنا يعلمون الله أو يعلمون الناس { أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ } إن الله عالم بكم. { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } يعلم الله جميع ما في الكون فلا حاجة إلى أن تعلموه وتخبروه بشيء هو أعلم به منكم.

دينكم يعني ما تدينون به أو ما في ضمائركم وما تخفيه أنفسكم لا تعلموه فإنه عالم بكم وبأحوالكم وبعقائدكم.

{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } في هذا إثبات صفة العلم وأن الله- تعالى- بكل شيء عليم، وأنه عالم بالجلي والخفي، يعلم كل ما في السماوات، وكل ما يحدث في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت