فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 72

{ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم } بعد ذلك قال: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ } يمنون، يعني يظهرون أن لهم المنة كأن منتهم أنهم يمتنون على النبي- صلى الله عليه وسلم- يقولون: نحن أجبناك واستجبنا لدعوتك، وقبلنا ما جئت به وأسلمنا وآمنا ودخلنا في دينك، والتزمنا بطاعتك وبالجهاد معك، والتزمنا بأن نتبع ما جئت به ولا نرد شيئا مما جئت به.

هذا أصل امتنانهم، ولا يجوز لأحد أن يمن على الله- تعالى- ولا على رسوله، بل يعترف أن المنة لله عليه.

في قصة الأنصار- رضي الله عنهم- بعد وقعة حنين لما أنهم قالوا:"يغفر الله لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعطي أجلاف العرب من هذه الغنائم، ويتركنا وأسيافنا تقطر من دمائهم لِلَّهِ".

-فعند ذلك- جمعهم وقال لهم:"ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ ألم أجدكم متفرقين فجمعكم الله بي؟ وأخذ يذكرهم وهم يقولون: الله ورسوله أمنّ، فقال ألا تجيبون لو شئتم لقلتم: جئتنا وحيدا فأويناك، وجئتنا طريدا فنصرناك وأخذ يعدد وهم يقولون الله ورسوله أمن"يعني المنة لله ورسوله، لله المنة علينا فهو الذي هدانا وهو الذي نصرنا وأغنانا وهو الذي جمعنا بعد أ ن كنا متعادين، وألف بين قلوبنا بعد أن كنا متخالفين.

فهكذا نقول: لله المن على عباده؛ حيث أنه الذي هداهم، وأنه الذي أقبل بقلوبهم على طاعته، فليس لهم أن يفتخروا ولا أن يعتزوا بأنفسهم، ولا أن يفتخروا بأعمالهم.

الله ورسوله أمن..

{ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا } يمتنون عليك بإسلامهم.

{ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } الله تعالى هو الذي هداكم فهو الذي يمن على .... هداية.

منَّ عليكم بالإيمان إذا كنتم صادقين في أنكم مؤمنون وبالإسلام الذي تنتمون إليه ظاهرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت