فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 72

وهي- أيضا- تكاتبه وتقول له: إني قد أسلمت وإنك إذا أسلمت وأنا في العدة فإني سأبقى في عصمتك وذمتك، يرغبونها في ذلك. وهو لعله يهتدي إذا أرسلت إليه رسائل أو يعني مترجمة أو أشرطة مترجمة فيها مدح الإسلام.

-س: السؤال الأخير يا شيخ يقول: الآن يا شيخ في المجلس ربما يذكر الأخ أو يعدد أعماله الدعوية والخيرة فهل هذا من المن يا شيخ؟

ج: هذا ليس من المن على الله- تعالى- قد يكون من التزكية إذا كان يذكره للتمدح، وأما إذا كان يذكره لأجل البشرى يبشر زملاءه ويبشر جلساءه بأنه قد نفع وأنه قد دعا وأنه قد أثر؛ ليحثهم على أن يقوموا بمثل ما يقوموا به فإن ذلك عمل خير، ومنه قول الله تعالى: { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ سورة البقرة، الآية: 271 ] بمعنى أنك إذا قصدت من إبداء الصدقة أن يقتدي بك الناس وأن يسارعوا إلى الصدقة؛ حتى يكون لك مثل أجورهم فإن ذلك ممدوح، يدل عليه الحديث الذي فيه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- مرة رغب في الصدقة وأخذ يحث عليها، ويقرأ الآيات التي تحث عليها حتى قرأ قوله تعالى: { وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } [ سورة الحشر، الآية: 18 ] وبعد ذلك جاء رجل بصُرة من النقود كادت يده أن تعجز عن حملها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس لما رأوه ابتدأهم بهذا المال تتابعوا.

يقول الراوي:"حتى رأيت كومين، كوم من تمر وكوم من طعام ورأيت- أيضا- أكواما من النقود، فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"يعني أن هذا الذي ابتدأ وجاء بذلك المال الكثير هو الذي سن هذه السنة الحسنة حتى اقتدى به غيره، أما إذا كان يقصد بذلك الفخر أو المن، فإن ذلك يبطل صدقته لقول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت