الصفحة 19 من 28

وليس معنَى هذا أن تَخلعَ المرأةُ لباس حيائها، أو تَمتهن كرامتَها، بل تعرضُ نفسها وفق الضوابط الشرعية والآداب المرعية، وعلى من يُقدِّر هذا العرض منها، ويحمدُها عليه، ويرتفعُ إلَى الأفق الذي ارتفعت إليه هي من قبل، حين عرضت عليه نفسها للزواج بِها، فيقبلها قبولًا حسنًا، أو يردها ردًّا جميلًا.

إنَّها بعضُ الآفاق السامية الَّتِي يرفع الإسلامُ قلوبَ المسلمين إليها، ويروضهم عليها.

على أن هذا الأمر لا تقومُ به إلا من جرَّدت نفسَها لله، وأُشربت الإيْمان فِي قلبها، فاستسلمت للهTظاهرًا وباطنًا، فهو أمر يدل على فضلها، وكرم نفسها، وقوة إيْمانِها، وقُربِها من ينابيع النبوة الصافية.

فما أدلة جواز ذلك؟.

وكيف تقوم المرأة بعرض نفسها؟.

وماذا يعقب هذا الاختيار؟.

الفصل الأول

عرض المرأة نفسها في السيرة والسُّنَّة المطهرة

هذه خيرُ نساء الأرض فِي عصرِها، خديْجةُ بنتُ خُويلد -رضي الله عنها- تَختار خير الأولين والأخرين ج زوجًا لَها، رغبة فِي صلاحه وأمانته وحسن أخلاقه، فتعرض عليه نفسها.

وفِي ذلك يقول ابن إسحاق: $وقد كانت خديْجة بنتُ خويلد امرأة تاجرة، ذاتَ شرف ومال، تستأجرُ الرجالَ فِي مالِها، وتضاربُهم إياه بشيءٍ تجعله لَهم، وكانت قريش قومًا تُجَّارًا، فلما بلغها عن رسول الله ج ما بلغها: من صدق حديثه، وعظيم أمانته، وكرم أخلاقه؛ بعثت إليه، فعرضت عليه أن يَخْرجَ فِي مالٍ لَها إلَى الشام تاجرًا، وتُعْطِيَهُ أفضلَ ما كانت تعطي غيرَه من التجار، مع غلامٍ لَها، يقال له: ميسرة. فقبِله رسول الله ج منها، وخرجَ فِي مالِها ذلك، وخرج معه غلامُها ميسرة حَتَّى قدم الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت