الصفحة 20 من 28

وكانت خديجة امرأةً حازمة شريفةً لبيبة، فلما أخبرها ميسرة بِما أخبرها به؛ بعثت إلَى رسول الله ج، فقالت له: يابن عم، إنِّي قد رغبتُ فيك؛ لأمانتك؛ وحسنِ خُلقِكَ؛ وصدقِ حديثك. ثُمَّ عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذٍ أوسطَ نساء قريشٍ نسبًا، وأعظمَهن شَرَفًا، وأكثرَهن مالًا، كل رجال قومها كان حريصًا على ذلك منها، فلما قالت ذلك لرسول الله ج؛ ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه عمُّهُ حمزةُ بنُ عبد المطلب - رضي الله عنه - حَتَّى دَخَلَ على خويلد بن أسد، فخطبها إليه، فتزوجها#. ...

قال ابن هشام: $وأصدقها رسول الله ج عشرين بكْرةً، وكانت أول امرأة تزوجها رسولُ الله ج، ولَم يتزوج عليها غيرَها حَتَّى ماتت# [1] .

وروى أميرُ المؤمنينَ فِي الحديث مُحَمَّدُ بنُ إسماعيل البخاري، فِي باب:"عرض المرأةِ نفسها على الرجل الصالح"حديثين اثنين:

الأول: عن ثابت البنانِي قال: $كنتُ عند أنسٍ وعنده ابنة له، فقال أنس: جاءت امرأة إلَى رسول الله ج تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله، ألك بِي حاجة؟ قالت بنت أنس: ما أقل حياءها، واسوءتاه! قال والدها أنسٌ: هي خيرٌ منك، رغبت فِي النَّبِي ج؛ فعرضت عليه نفسَها# [2] .

الثانِي: عن سهلِ بن سعيد الساعدي، قال: $جاءت امرأةٌ إلَى رسول الله ج، فقالت: يا رسول الله، جئتُ أَهَبُ لك نفسي. فنظرَ إليها رسولُ الله ج، فصعَّد النظرَ فيها، وصوَّبه [3] ، ثُمَّ طأطأ رسولُ الله ج رأسَه، فلما رأتِ المرأةُ أنه لَم يقضِ فيها شيئًا؛ جلست.

فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لَم يكن لك بِها حاجةٌ فزوجنيها.

فقال: فهل عندك من شيء؟

قال: لا والله يا رسول الله.

فقال: اذهب إلَى أهلك، فانظر هل تجدُ شيئًا؟ فذهب ثُمَّ رجع.

(1) السيرة النبوية لابن هشام: (1/212 - 215) .

(2) البخاري: (9/80) ، حديث: (5120) .

(3) صعد النظر وصوبه: أي: نظر إلَى أعلاها وأسفلها، يتأملها. انظر النهاية: (3/30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت