فهرس الكتاب
فقال: لا والله، ما وجدتُ شيئًا.
فقال رسولُ الله ج: انظر ولو خاتَمًا من حديد.
فذهب ثُمَّ رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتَم من حديد، ولكن هذا إزاري -قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه.
فقال رسول الله ج: ما تصنعُ بإزارك؟! إن لبستَه لَم يكن عليها منه شيء، وإن لبسَتْه لَم يكن عليك منه شيء. فجلسَ الرجل حَتَّى طال مَجلسه، قام، فرأه رسول الله ج موليًا، فأمر به فدُعي، فلما جاء، قال: ماذا معك من القرآن؟
قال: معي سورةُ كذا وسورةُ كذا -عَدَّدَهَا-.
فقال: تقرؤهن عَنْ ظهر قلب؟.
قال: نعم.
قال: اذهب فقد مُلِّكْتهَا بِما معك من القرآن# [1] .
والأحاديث تدلُّ دلالة واضحة على أن اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله ج كن أكثرَ من واحدةٍ كما روى البخاري وغيره عن عائشة، قالت: $كنت أغار من اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله ج، وأقول: أتَهبُ المرأةُ نفسها ... # [2] الحديث.
غير أن النَّبِي ج لَم يستنكح امرأة وهبت نفسها، فلم يكن عنده ج امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يَمين، على الراجح من أقوال أهل العلم؛ لأن ذلك مردودٌ إلَى مشيئته كما قال تعالَى: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] .
وروى ابن أبِي حاتِم وابن جرير [3] بسند حسن -كما يقول ابن حجر [4] - عن ابن عباس، قال: $لَم يكن عند رسول الله ج امرأة وهبت نفسها له#.
(1) البخاري: (9/80) ، حديث: (5121) . مسلم: (2/1041) ، حديث: (1425) ، وهذا لفظه.
(2) البخاري: (8/385) ، حديث: (4788) .
(3) تفسير الطبري: (12/23) .
(4) فتح الباري: (8/386) .