فهرس الكتاب
الأول: السكوت، فإن سكوته سيشعرها بعدم رغبته كما حدث للَّتِي وهبت نفسها للنَّبِيِّ ج، وما من شك أن هذا أفضل؛ لأنه فعله ج، وهو أرفق بالمرأة، وأكثر لطفًا.
قال النووي -رحمه الله-: $وفِي الحديث: أنه يستحب لِمن طُلبت منه حاجة لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتًا يفهم السائل منه ذلك، ولا يخجله بالمنع إلا إذا لَم يحصل الفهم إلا بصريح المنع، فيصرح# [1] .
الثانِي: أن يصرح بعدم رغبته بطيب من الكلام وحسن من القول كما قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83] .
وليس للرجل بعد ذلك أن يذيع فِي الناس أنَّها قد عرضت نفسها عليه، لاسيما إذا كانت قد أسرت بالعرض إليه، فليس ذلك من أخلاق النبلاء.
وإذا نظر إليها ووجد فِي نفسه ميلًا إليها ورغبة فِي الزواج بِها؛ تقدم إلَى أوليائها؛ لخطبتها؛ وإتْمام موضوع الزواج، شأنه شأن غيره من الرجال مِمن يريد الزواج، فعَرْضُ المرأة نفسها عليه لا يغير شيئًا من أحكام النكاح ومراسمه.
فإذا تَمَّ الزواج بِها، ثُمَّ حصل اختلاف بينهما، فليس ينبغي له أن يلومها، أو أن يعيرها بِعَرْضِ نفسها عليه، فليس هذا من شيم الصالحين، كما أن التعيير لا يكون على جميل الأفعال. ... ...
وبعد:
فهذا آخر ما وفق الله سبحانه فِي تأليف هذه الرسالة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والله أسأل أن تؤتِي ثِمارها الطيبة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالَمين.
فهرس الموضوعات
الموضوع ... الصفحة
تقدمة ... 5
الباب الأول: عرض الرجل موليته على الرجل الصالح
اختلاف المفسرين فِي تعيين صالح مدين ... 10
قضاء موسى أتَم الأجلين: عشرة أعوام ... 10
عمر بن الخطاب يعرض ابنته ... 13
إذا تأيمت المرأة ينبغي لوليها المسارعة فِي عرضها ... 16
(1) صحيح مسلم بشرح النووي: (9/212) .