فهرس الكتاب
فبالنسبة للمرأة: فعليها أن تكتفي بِهذا العرض، ثُمَّ لتتولى عن هذا الرجل، وتبتعد عنه؛ لتدع له فرصةً للدراسة والتفكير والاستخارة، فلا يليق بِها مثلًا أن تلح عليه، بل عليها أن تنصرف عنه كليةً حَتَّى ينتهي الأمر سلبًا أم إيجابًا، فلم يبق عندها ما تفعله، حَتَّى فِي حالة رضاه بِهذا العرض، فعليه أن يتقدم إلَى وليها؛ لخطبتها؛ وإتْمام مشروع الزواج بِها.
أما بالنسبة للرجل: فعليه أن يرتقِيَ إلَى الأفق الذي ارتقت إليه هي من قبل، ويُقَدِّرَ هذا العرض حق قدره، ولا يستهجنه، فيحسن الظن بِها، بل يشكرها على هذا العرض الذي يدل على فضلها، وكرم نفسها، وقوة إيْمانِها، واقتدائها بنساء السلف الصالح.
ثُمَّ يتبع ذلك أمور:
أن ينظر من بدنِها إلَى ما يدعوه إلَى نكاحها، فإن رسول الله ج صعَّد النظرَ فِي المرأة الَّتِي وهبت نفسها، وصوَّبه، ثُمَّ طأطأ رأسَه.
قال النووي -رحمه الله-: $أما صعَّد؛ فبتشديد العين، أي: رفع، وأما صوَّب؛ فبتشديد الواو، أي: خفض، وفيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة، وتَأَمُّله إياها# [1] .
نقل الأمير الصنعانِي عن ابن التين -رحمه الله- قوله: $دل الحديث على جواز النظر من الرجل وإن لَم يكن خاطبًا؛ لإرادة التزوج.
قال الصنعانِي: يريد أنه ليس جواز النظر خاصًّا للخاطب، بل يجوز لمن تخطبه المرأة، فإن نظره ج إليها دليل أنه أراد زواجها بعد عرضها عليه نفسها، وكأنه لَم تعجبه فأعرض عنها# [2] .
فإذا لَم يجد فِي نفسه رغبة فِي الزواج بِها؛ فلا ينبغي له أن يقدم على زواجها.
قال المهلب: $فيه أن على الرجل أن لا ينكحها إلا إذا وجد فِي نفسه رغبة فيها، ولذلك صعَّد النظر فيها، وصوَّبه# [3] .
ثُمَّ هو مخير بين موقفين:
(1) صحيح مسلم بشرح النووي: (9/212) .
(2) سبل السلام: (595) .
(3) فتح الباري: (9/81) .