فهرس الكتاب
قال البروفسير أبو سن في هذا الشأن:"من حق العامل المبعد على المجتمع الإسلامي أن يجد له ما يناسبه من عمل، وإلا رُزق من بيت المال ، حتى لا يتعرض للضياع فالمجتمع الإسلامي يرعى ويحمي العامل العاجز، ويكفل عياله في شكل معاشات أو ضمانات اجتماعية، ولئن توصلت الإدارة العامة المعاصرة في الدولة المتقدمة إلى حق الضمان الاجتماعي لأفراد المجتمع في القرن الحالي، فلقد مارست دولة الإسلام هذه المسئولية الاجتماعية منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد روى أنه قال: (من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك ضياعًا أو كلًا ـ أي ذرية ضعافًا ـ فليأتني فأنا مولاه) [1] ."
الخاتمة:
غَرَّ كثيرًا من المسلمين ما رأوا من أدب علماء الغرب وجهودهم في علمي السياسة والإدارة، فظنوا أن ذلك من أنفسهم، لا تأثير لفكر غيرهم فيه ، ولا اقتباس له من آخرين.
ووقع في أذهان أولئك المسلمين أن ليس أحد من بني جلدتهم بمستطيع أن يأتي بمثل ما أتوا به، فضلًا أن يبزهم إلا أن يكون تقليدًا واتباعًا، فراحوا يثقون بالغرب ويغالون في الثناء على علم مفكريه في هذا الشأن ويحتجون بكل ما يصدر منهم من رأى خطأ كان أو صوابًا، يقلدونهم ويدافعون عنهم ويجعلون قولهم فوق كل قول وكلمتهم عالية على كل كلمة.
(1) أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري (بشرح فتح الباري) ، مصدر سابق، كتاب الفرائض، باب ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج، 12/27، حديث رقم 6745، بلفظ قريب منه، وأبو الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، مصدر سابق، كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا فلورثته، 3/1237، حديث رقم 1619 بنحوه. وانظر: د. أحمد إبراهيم أبو سن: الإدارة في الإسلام، مرجع سابق، ص 46.