الصفحة 36 من 38

وإذا عزم الخليفة على عزل أحد العمال واطمئن إلى ذلك فيجب عليه ألا يتأخر في إنفاذ ذلك القرار حتى يتخير الوقت المناسب مثلًا، أو يهيئ العامل لتقبل قرار العزل أو ليبحث له عن وظيفة أخرى، إلا إذا كان التأخير لمبرر مقبول، فكثيرًا ما نجد أن العزل يأتي بعد زمن طويل وعمر مديد ويكون ذلك العامل عنده قد استنفذ غرضه كاملًا من وجوده في ذلك الموقع.

إذا تم عزل العامل لأسباب معتبرة وموجبات مقبولة فإنه ينبغي عدم تحويله لموقع آخر، وإعطائه منصبًا ثانيًا فلا مكان للترضيات في دولة الشريعة، ولإثبات لشخص في العمل العام دومًا، إذا فشل في مكان أعطى فرصة أخرى في مكان ثان وثالث ورابع، حفظًا لكرامته وإبقاءً لماء وجهه دونما نظر لما يسببه ذلك التحويل من مفاسد في الموقع الجديد، ومراعاة لما يرتكبه من أخطاء متجددة، وملاحظة لما سيقع فيه من مشكلات مستقبلية كان يمكن إلا يحدث كل ذلك إذا أعفى من كل عمل عام، وتفرغ لعمله الخاص وذلك أن التجربة دلت على أنه غير مناسب في العمل العام ، أما إذا لم يتمكن من إيجاد عمل خاص مناسب فإن الدولة الإسلامية توفر له المال الذي يسد حاجته ويكفي نفقة من يعولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت