الصفحة 35 من 38

لعل أفضل الطرق للترقية هو ما كان بناءً على الجدارة مع الأخذ في الاعتبار تقارير الكفاءة والأقدمية والمؤهل العلمي، وأن يكون تعيين العامل في الوظيفة العليا لمدة معينة، اختبارًا له ، وامتحانًا لمقدرته حتى إذا أثبت جدارة وأظهر كفاءة ثُبِّت في تلك الوظيفة وإلا فلا. وليس المهم في هذا الشأن أسلوب الترقية ومعيارها، وإنما المهم هو عدالتها واستنادها إلى أسس واضحة ثابتة دون محاباة أو تمييز .

عزل العمال:

يجوز للخليفة أو نائبه أن يعزل العامل من منصبه، وأن يعفه من مهامه وذلك متى ما ارتكب كبيرة أو وقع في أخطاء كثيرة أو حصل منه الظلم لرعيته، أو ظهرت منه الخيانة لهم أو كان عاجزًا مقصرًا أو تبين ضعفه، أو ثبتت عدم كفاءته، أو لغير ذلك من الأسباب [1] .

لكن لا يجوز العزل لغير سبب يوجبه، مثل الانتقام للنفس، أو لكثرة نقد العامل ونصحه، أو حبًا في تغيير الوجوه أو عدم توافق المزاج فكلها ليست بالأسباب المعتبرة التي تجعل الخليفة يعزل العامل وذلك أنه قد تحققت فيه الأمانة والقوة وغيرهما من الشروط اللازمة في الولاية فلا ينبغي أن يزاح عنها إلا بسبب قوي وحجة مفحمة ، قيل:"إن العزل أحد الطلاقين، كما أنه لا يحسن الطلاق لغير سبب، كذلك لا يحسن العزل لغير سبب" [2] .

(1) انظر أسباب عزل العمَّال: أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي: قوانين الوزارة، مصدر سابق، ص 119 وما بعدها، د. فؤاد عبد المنعم أحمد: مبادئ الإدارة العامة والنظام الإداري في الإسلام مع بيان التطبيق في المملكة العربية السعودية، مرجع سابق، ص 80 وما بعدها.

(2) أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي: قوانين الوزارة، مصدر سابق، ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت