تلخيص كتاب: كيف أصبحوا عظماء للكريباني
الجزء الثاني
بقي بن مخلد الأندلسي
في هذا الجزء يركز المؤلف على إحدى خطواته الثلاث . ألا وهي الجد والمثابرة وبذل المجهود .
وصدَّر جزئه هذا بقصة بقي بن مخلد الأندلسي رحمه الله تعالى .
فهاهو بقي بن مخلد رحمه الله تعالى يرحل من بلده الأندلس ( تدعى اليوم أسبانيا ) إلى مكة ثم إلى بغداد كل ذلك مشيًا على قدميه . همه وبغيته ملاقاة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، ليكتب عنه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و المؤلم في الأمر ليس مشيه وتعبه طوال تلك المسافات .بل المؤلم أنّه لما وصل إلى بغداد . أُخبر أن الإمام أحمد رحمه الله ممنوع من ملاقاة الناس والحديث عنهم . لقد وصل بقي بن مخلد زمن فتنة خلق القرآن . التي سجن فيها الإمام أحمد سنتين وأربعة أشهر وجلد وعذب وأخرج من السجن شريطة ألا يخالط الناس ولا يحدثهم .
لذا لما علم بقي بن مخلد بذلك اغتم غمًا شديدًا .
لكن العظيم في بقي بن مخلد بل وفي كل العظماء أنه لم يستسلم وبقي مثابرا مجاهدا في ملاقاة الإمام أحمد . واستمع إليه وهو يحدث ويقول: أجَّرتُ بيتًا أنام فيه تلك الليلة ، وفي فجر اليوم خرجت من المسجد أستدل على منزل أحمد بن حنبل ، فدُللت عليه ، فقرعت بابه ، فخرج إليَّ.
فقلت: يا أبا عبدالله ، رجل غريب بعيد عن بلده ، هذا أول دخولي هذا البلد ،فقد أتيتك من أقصى المغرب الأندلس وهي بلد أبعد من أفريقية ببحر . وأنا طالب حديث ومقيّد سُنّة ، ولم تكن رحلتي إلا إليك لأتعلم منك .
قال: إن موضعك لبعيد ، وما كان شي أحب إليَّ من أن أحسن عون مثلك وأبذل لك كل ما أستطيع ، غير أني ممتحن بما لعله قد بلغك ، وأنا الآن لا يُسمح لي بملاقاة الناس والتحدث إليهم ، إني مسجون في بيتي .