الصفحة 25 من 78

84.قال أبو محمد ـ ابن حزم ـ: ( إن كان وكيع جعل هذا الكلام ـ أي ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة ـ لهشام فابن نمير وعبدة أدخلاه في كلام عائشة وكل منهما ثقة فوكيع نسبه إلى هشام لأنه سمع هشاما يقوله وليس قول هشام إياه بدافع أن تكون عائشة قالته فقد يروي المرء حديثا يسنده ثم يفتي به دون أن يسنده فليس شيء من هذا بمتدافع وإنما يتعلل بمثل هذا من لا ينصف ومن اتبع هواه والصحيح من ذلك أن كل ثقة فمصدق فيما نقل فإذا أضاف عبدة وابن نمير القول إلى عائشة صدقا لعدالتهما وإذا أضافه وكيع إلى هشام صدق أيضا لعدالته وكل صحيح وتكون عائشة قالته وهشام قاله ) . قلت: هذه الطريقة هي اللائقة بظاهريته وظاهرية أمثاله ممن لا فقه له في علل الأحاديث كفقه الأئمة النقاد أطباء علله وأهل العناية بها وهؤلاء لا يلتفتون إلى قول من خالفهم ممن ليس له ذوقهم ومعرفتهم بل يقطعون بخطئه بمنزلة الصيارف النقاد الذين يميزون بين الجيد والرديء ولا يلتفتون إلى خطإ من لم يعرف ذلك ومن المعلوم أن عبدة وابن نمير لم يقولا في هذا الكلام قالت: عائشة ، وإنما أدرجاه في الحديث إدراجا يحتمل أن يكون من كلامهما أو من كلام عروة أو من هشام فجاء وكيع ففصل وميز ، ومن فصل وميز فقد حفظ واتقن ما أطلقه غيره ، نعم لو قال ابن نمير وعبدة: قالت عائشة ، وقال وكيع: قال هشام ، لساغ ما قال أبو محمد ، وكان موضع نظر وترجيح . 264

85.قول عائشة رضي الله عنها: ( طيبت رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لإحرامه قبل أن يحرم ولإحلاله قبل أن يحل ) [1] دليل على أن الحلق نسك وليس بإطلاق من محظور . 270

86.أفاض ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إلى مكة قبل الظهر راكبا فطاف طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة وهو طواف الصدر ولم يطف غيره ولم يسع معه هذا هو الصواب . 270

(1) البخاري (5922) ومسلم (1198)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت