الصفحة 72 من 78

153.القرآن قد صرح بأن الأذان يوم الحج الأكبر [1] ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر ، وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ والشافعي إلى أنه يوم عرفة ، وقيل أيام الحج كلها ؛ فعبر عن الأيام باليوم كما قالوا يوم الجمل ويوم صفين قاله الثوري ، والصواب القول الأول . 420

154.أما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة لذلك ترك القصر وأتم فيرده أن هذا غير معروف بل المعروف أنه لم يكن له بها أهل ولا مال ، وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط راحلته حتى يرجع ، ويرده أن عثمان من المهاجرين الأولين وليس لهم أن يقيموا بمكة بعد الهجرة ، وقال ابن عبد البر: وأصح ما قيل فيه أن عثمان أخذ بالإباحة في ذلك ، وقال: غيره اعتقد عثمان وعائشة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان رخصة أخذ بالأيسر رفقا بأمته فأخذا بالعزيمة وتركا الرخصة ، والله أعلم . 442

155.إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في شوال قط فإنه لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية وكانت في ذي القعدة ، ثم اعتمر من العام القادم عمرة القضية وكانت في ذي القعدة ، ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير محرم ، ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة وكانت في ذي القعدة ، ثم اعتمر مع حجته عمرة قرنها بها وكان ابتداؤها في ذي القعدة قال جابر: ( اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة إحداهن زمن الحديبية والأخرى في صلح قريش والأخرى في رجعته من الطائف ومن حنين من الجعرانة ) [2]

(1) ذكر الآية

(2) البيهقي (5>11) وانظر المجمع (3>278) وله شواهد في الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت