فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 67

وأخيرًا لا أَنسى أنْ أشكرَ كلَّ مَن ساعدَ وأسهَم في أخراج هذا الكتاب وأخصُّ بالذِّكر أخي وصديقي الشيخ حمزة البكّري حفظه الله تعالى ورعاه.

والله نسأل أن يكون في عوننا جميعًا للعمل على إنهاض الحركة الفكرية، وتطويرها والسير بها إلى الأفضل، في زمان انغمس بالمادة فنَسِي الرّوح، وانجرف بالعاطفة فأضاع الأخلاق... ... !

في عمَّان الأردن محمد العايدي

1 ذو الحجة 1426هـ

تمهيد

الحمدُ لله على تمام المِنَّة، والصلاة والسلام على نبيِّ الأمة، سيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه الذين لم يضلوا طريقهم إلى الجنّة، وبعد:

فإنَّ المنطِقَ من علوم الآلة التي نشأت في مدارسَ فلاسفةِ اليونان وحُكمائهم نتيجةً لمجموعةٍ من الظروف، منها الأزمةُ العقليَّةُ والفكريَّةُ الكبرى التي حصلت في النصف الثاني من القَرن الخامس قبلَ الميلاد، وذلك لظهور الحركة السُّفُسطائيَّة التي أخذت بتغرير الناس باستخدامهم بعض المهارات الخطابيَّة التي تعتمد على التلاعُبِ ببعض الألفاظ، واختراع الحُجج الزائفة التي ظاهرها فيه الصحة، وفي حقيقتها البُطلان، وقد زاد هذا من اللّجاج والتطرُّف على حساب التفكير والبرهان.

حتى قام جماعةٌ من المُفكِّرين ــ مثل: سُقْراط وأفلاطون ــ وتصدَّوا لهذه الحركة السُّفُسطائية، بتبيانِ زَيْفها، وكشفِ عَوَارها، مع التعريف الحقيقي للأشياء، وبيان ماهيَّاتها بضوابط مُحكَمة، ثم ازدادت الحركةُ الفكريَّةُ بعد ذلك على يد المعلِّم الأول أرسطو، ثم تُرجِمَت هذه العلوم إلى العربيَّة في العصر العباسي على ما هي عليه، وبما اختلط بها من فلسفات كُفريَّة كانت عند اليونانيين، مما أدَّى إلى أن يقف بعضُ العلماء من هذا العِلم موقِفَ المُحرِّم، كالإمامَين ابنِ الصلاح والنوويِّ رحمهما الله تعالى وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت