فهرس الكتاب
وهذا التناقُضُ لا يكون بين المُفرَدات، لأن الإيجابَ والسَّلْبَ من أحكام النِّسبة، والمُفرَد لا نِسبةَ فيه، فلا تناقُضَ مثلًا بين: «زيد» و «لا زيد» ، إلا على تقدير حُكمٍ معها، بأن تُقدِّرَ في «زيد» : موجود، فلا تكون مُفرَدةً بهذا المعنى، لأنه مع الحُكم يكون جملةً.
وخرج بقوله: «بحيثُ يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقةً والأخرى كاذبةً» الاختلافُ الذي لا يلزمُ عن صِدقِ إحداهما كذب الأخرى، ومنه:
1ــ إذا اختلفتا في الموضوع، مثل: «زيد ساكن» ، و «محمد متحرِّك» ، فليستا متناقضتين.
2ــ إذا اختلفتا في المحمول، مثل: «زيد قائم» ، و «زيد جالس» ، فليستا متناقضتين أيضًا.
3ــ إذا اختلفتا في الكمِّ، كما في الكُلِّيَّة والجُزئيَّة، مثل: «كلُّ إنسان حيوانٌ» ، و «بعضُ الإنسان حيوانٌ» ، فليستا متناقضتين أيضًا.
وخرج بقوله: «لذاته» الاختلافُ بالسَّلْب والإيجاب، بحيث يقتضي صدقُ إحداهما كذبَ الأخرى، لكن لا لذات ذلك الاختلاف، نحو: «زيد إنسان» ، و «زيد ليس بناطق» ، صحيحٌ أن الاختلاف هنا يؤدِّي إلى صِدقِ إحداهما وكذب الأخرى، لكن لا لذات ذلك الاختلاف، بل بواسطة قولنا: إن «زيد ليس بناطق» في قوة قولنا: «زيد ليس بإنسان» ، أو العكس، فيكون ذلك بواسطة لا لذاته (1) .
* شروط حصول التناقض:
قال: (ولا يتحقَّقُ ذلك في المخصوصتين إلا بعد اتفاقهما في الموضوع، والمحمول، والزمان، والمكان، والإضافة، والقوَّة، والفِعل، والجُزء، والكُلّ، والشَّرْط) .
أقول: لحصول التناقُض لا بدَّ من الاتحاد في ثمانية أمور:
1ــ الموضوع: فلو اختَلَفا فيه لم يحصل التناقض، نحو: العِلم نافع، الجهل ليس بنافع.
2ــ المحمول: فلو اختَلَفا فيه لم يحصل التناقض، نحو: العِلم نافع، العِلم ليس بضار.
3ــ الزمان: فلو اختَلَفا فيه لم يحصل التناقض، نحو: زيد موجود اليوم، زيد ليس بموجود أمس.
(1) انظر «حاشية الملا عبد الله» ص116.