الصفحة 17 من 53

وقد وضعت الخطة الخطيرة لهذه المؤامرة المبيتة بين إنجلترا واليهود، قبل الحرب العالمية الأولى، ثم انضمت إليها بعض الدول الاستعمارية الكبرى، وصمم المتآمرون على تنفيذ مؤامرتهم دون أن يقيموا وزنًا لأي اعتبار من الاعتبارات الإنسانية، أو القيم الأخلاقية أو الحقوق الدولية . وهذه الخطة الغاشمة لم يسجل لها التاريخ نظيرًا من قبل، وهي سابقة خطيرة في الاستعمار، يجري تنفيذها للمرة الأولى على هذه الصورة الفظيعة، فإذا نجحت في فلسطين فإنهم سينفذونها في غيرها من الأقطار العربية المجاورة الداخلة في خريطة المطامع اليهودية والاستعمارية .

يريدون فلسطين يهودية كما أن إنجلترا إنجليزية:

فمنذ نحو نصف قرن، زعم إسرائيل زانجويل أحد كبار زعماء اليهود: أن"فلسطين وطن بلا سكان، فيجب أن يعطي لشعب بلا وطن" (أي اليهود) . وقال: إن واجب اليهود في المستقبل أن يضيقوا الخناق على عرب فلسطين حتى يضطروهم إلى الخروج منها .

وعلى أثر فرض الانتداب البريطاني على فلسطين، أعلن زعماء الصهيونية من يهود العالم مثل سوكولوف، ووايزمن، وجابوتنسكي وإيدر، وكيش، وروتنبرغ وغيرهم - أنهم يريدون أن تصبح فلسطين بأجمعها لليهود و"أن تكون فلسطين يهودية كما أن إنجلترا إنجليزية". وقد كان البريطانيون على تفاهم تام مع اليهود على هذا، وقد أرسلوا في ظروف متعددة إلى فلسطين رسلًا من أنصارهم عرضوا على عرب فلسطين الرحيل عن وطنهم مقابل مبالغ من الأموال يدفعها إليهم اليهود! .

وفي عام 1934 اتصل رسل من البريطانيين بي شخصيًا وبآخرين من الوطنيين الفلسطينيين وعرضوا أن ينقل عرب فلسطين إلى شرق الأردن على أن يعطوا ضعف مساحة الأراضي التي كانوا يملكونها، وأن يقدم اليهود جميع الأموال المطلوبة لتنفيذ ذلك الاقتراح، وكان طبيعيًا أن يرفض العرب هذا العرض السخيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت