والحقيقة تخالف ذلك كل المخالفة، فإن الفلسطينيين قد حرصوا على أراضيهم كل الحرص، وحافظوا عليها رغم الإغراءات المالية الخطيرة من قبل اليهود، ورغم الضغط الاقتصادي عليهم بمختلف الوسائل من قبل الإنجليز. ومنذ تأسس المجلس الإسلامي الأعلى الذي انتخبه الفلسطينيون لإدارة المحاكم الشرعية والأوقاف والشؤون الإسلامية في فلسطين عام 1922 قام بأعمال عظيمة لصيانة الأراضي من الغزو اليهودي. فمنع بواسطة المحاكم الشرعية التي كان يشرف عليها بيع أو قسمة أي أرض كان للقاصرين نصيب فيها، وكذلك اشترى المجلس من أموال الأوقاف الإسلامية كثيرًا من الأراضي التي كانت عرضة للبيع، وأقرض كثيرين من أصحاب الأراضي المحتاجين قروضًا من صناديق الأيتام ليصرفهم عن البيع. وكان يعقد مؤتمرًا سنويًا من العلماء ورجال الدين لتنظيم وسائل المقاومة لليهود الطامعين في الأراضي، وقد تعرضت أنا شخصيًا لحملات شديدة من الإنجليز واليهود عندما كنت رئيسًا لهذا المجلس بسبب ما كان يقوم به من نشاط في منع بيع الأراضي لليهود .
وقد بذل المجلس الإسلامي الأعلى مبالغ طائلة في سبيل إنقاذ الأراضي، واشترى بعض القرى برمتها، كقرية دير عمرو وقرية زيتا التي بذل في سبيل إنقاذها وحدها نحو 54000 جنيه، وكالأراضي المشاعة في قرى الطيبة وعتيل والطيرة، وبذل جهودًا عظيمة وأقام قضايا في المحاكم في هذه السبيل، ووفق في إقناع كثير من القرى ببيع أراضيها إلى المجلس الإسلامي الأعلى، وجعلها وقفًا على أهلها .
وكذلك قام بعض المؤسسات والمنظمات العربية كصندوق الأمة الذي بذل جهدًا كبيرًا في سبيل إنقاذ كثير من أراضي البلاد اشترى بعضها بالمال وأنقذ بعضها بإجراءات إدارية وقضائية كأراضي البطيحة لعرقلة البيع وحماية حقوق المزارعين، وبعقد الاجتماعات وتوزيع النشرات .