تمهيد:
الكلام اما خبر أو إنشاء.
فالخبر: ماتقصد فيه المطابقة بين النسبة الكلامية والنسبة الخارجية , أو يقصد عدم المطابقة بينهما . فإن تطابقت النسبة الخارجية والنسبة الداخلية فهو الصدق.
وان لم تتطابقا فهو الكذب.
كقول: سافر الرجل الى مكه. فالسفر هو النسبة الكلامية وحصول السفر من عدمه هو النسبة الخارجية
والإنشاء: ماليس فيه قصد لتلك المطابقة ولا لعدمها او ما يعبر عنه بانه مالايحتمل الصدق والكذب.
الخبر:عرض ابن قتبية لموضوع الخبر فقال"الكلام اربعة ...أمر - وخبر - واستخبار- ورغبة ."
ثلاثة لايدخلها الصدق والكذب وهي: الأمر والاستخبار والرغبة
وواحد يدخله الصدق والكذب وهو الخبر.
والخبر ماجاز تصديقه او تكذيبه وهو إفادة المخاطب امرًا في ماض او مستقبل .
المبحث الأول: تاريخ نشأة مفهوم الخبر و الإنشاء ، تعريف الخبر عن البلاغين و ركنيه .
المطلب الأول: تاريخ نشأة مفهوم الخبر و الإنشاء:
لعل الكلام حول مفهوم الخبر و الإنشاء قد نشأ مع نشأة الجدل في عصر المأمون حول فتنة القول بخلق القرآن .
فالمعتزلة الذين أباحوا حرية التفكير كانوا ممن قالوا إن القرآن و إن كان وحيا إلا أنه مخلوق ، بدلا من العقيدة التي كانت لا تنازع و هي أن القرآن أزلي غير مخلوق .
و قد بنى المعتزلة قولهم بخلق القرآن على أساس أم ما تضمنه لا يخرج عن واحد من ثلاثة: أمر و نهي و خبر ، و ذلك مما ينفي عنه صفة القدم .