فهرس الكتاب
فإذا نظرنا إلى كل مثال من الأمثلة السابقة وجدنا أن المتكلم لا يقصد منه فائدة الخبر و لا لازم الفائدة ، و إنما خرج به عن هذين الغرضين إلى غرض آخر بلاغي يفهم من سياق الكلام و قرائن الأحوال، كغرض المدح أو الفخر ، أو الاسترحام ، أو إظهار التحسر ، أو إظهار الضعف أو الحث على السعي و الجد .
و قدذكرنا من قبل أن أحمد بن فارس في كتابه"الصاحبي في فقه اللغة"عقد بابا خاصا لمعاني الكلام العشرة عند أهل العلم وعد منها"الخبر الذي سبق أن أوردنا تعريفه له مع تعاريف بعض العلماء الآخرين ."
و لعل من المفيد و نحن بصدد الكلام عن أغراض الخبر الأصلي و أغراضه الأخرى التي تفهم من سياق الكلام أن نستكمل البحث هنا بذكر المعاني التي يحتملها الخبر كما جاءت في كتاب"الصاحبي".
قال أحمد بن فارس:"و المعاني التي يحتملها لفظ الخبر كثيرة . فمنها"التعجب"نحو: ما أحسن زيدا ، و"التمني"نحو"وددتك عندنا ، و"الإنكار"نحو: ما له على الحق ، و"النفي"نحو: لا بأس عليك ، و"الأمر"نحو قوله جل ثناؤه: { المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } و"النهي"نحو قوله تعالى: { لا يمسه إلا المطهرون } ، و"التعظيم"نحو: سبحان الله ،و"الدعاء"نحو: عفنا الله عنه ، و"الوعد"نحو جل و عز: { سنريهم آياتنا في الآفاق } ، و"الوعيد"نحو قوله تعالى:
{ و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } .
و ربما كان اللفظ خبرا و المعنى شرط و جزاء نحو قوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون } فظاهره خبر ، و المعنى إنا إن نكشف عنكم العذاب تعودوا . و مثله: { الطلاق مرتان }
المعنى من طلق امرأته مرتين فليمسكها بعدهما أو يسرحها بإحسان .
و الذي ذكرناه في قوله جل ثناؤه: { ذق إنك أنت العزيز الحكيم } هو تبكيت . و قد جاء في الشعر مثله . و قال شاعر يهجو جريرا:
أبلغ جريرا و أبلغ من يبلغه أني الأغر و أني زهرة اليمن