الصفحة 32 من 54

وكذا قول الخليل وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ وهما يرفعان القواعد من البيت"رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [البقرة: 127] فإنه توسل إلى الله بهذين الاسمين إلى قبول هذا العمل الجليل ، حيث كان الله يعلم نياتهما ومقاصدهما ، ويسمع كلامهما ، ويجيب دعاءهما فإنه يراد بالسميع في مقام الدعاء - دعاء العبادة ودعاء المسألة ـ معنى المستجيب , كما قال الخليل في الآية الأخرى:"إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ" [ابراهيم: 39] ...وهكذا.

ومن لطائف تدبر ما تختم به آي القرآن من أسماء الله الحسني تلك القصة - القصة التى أوردها ابن القيم في بدائع الفوائد - حيث قال: قصة الأعرابي الذي سمع قارئا من حفاظ القرآن يقرأ قول الله سبحانه وتعالى:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله إن الله غفور رحيم"فالأعرابي وهو يسمع هذا الكلام لم يطمئن لما سمع ، قال: ليس هذا كلام الله ، قال: تنكر كلام الله ، قال: لا ، لكن ليس هذا كلام الله ،"فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله إن الله غفور رحيم"، قال: ليس هذا كلام الله ، فكأن القارئ انتبه وراجع قراءته:"وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"قال: نعم عز فعدل فحكم فقطع ، يعني يمشي هذا ، أما غفور رحيم في هذا السياق فيه تنافر ، أدرك ذلك بفطرته...!!!

وبالجملة فلابد من تدبر معاني أسماء الله وصفاته لنتوسل بها ونتخير بينها بحسب حاجتنا ومسألتنا , في كل وقت وكل حال...ولابد ان نعلم هنا ان التوسل بأسماء الله وصفاته من أعلى العبودية وأزكها , بل كانت في غالب - أو كل - دعاء النبي صلى الله عليه وسلم...وحضنا على ذلك فقال:"ألظوا بيا ذا الجلال و الإكرام" [ انظر حديث رقم: 1250 في صحيح الجامع ] ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت