الصفحة 34 من 54

والثالث: أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه , كتسمية النصارى له: ( الأب ) وتسمية الفلاسفة إياه: ( العلة الفاعلة ) ووصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود إنه فقير وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه ....وقولهم:"يد الله مغلولة"وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميلٌ بها عما يجب فيها , فهو الحاد..

والرابع: أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز واشتقاق اللات من الإله - على أحد القولين - فسموا بها أصنامهم , وهذا هو وجه كون ذلك إلحادًا...

وإنما كان ذلك إلحادًا لوجوب الإيمان بها وبما دلت عليه من الأحكام

"سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (*) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (*) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الصافات/180-182]

**وبالجملة:

فإن من عظيم العبودية أن تفرد الله بما هو أهله من الاسماء الحسنى والصفات العلى , وتبرأ اليه سبحانه من الإلحاد في شيء من ذلك , وتدعوه وتعبده بهذه الاسماء والصفات , على الوجه الذى يليق به سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت