الصفحة 37 من 54

فمن ذلك: أن العبد إذا آمن بصفة ( الحب والمحبة ) لله تعالى وأنه سبحانه ( رحيم ودود ) استأنس لهذا الرب ، وتقرَّب إليه بما يزيد حبه ووده له ،"ولا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه"وسعى إلى أن يكون ممن يقول الله فيهم في الحديث القدسى:"يا جبريل إني أُحبُّ فلانًا فأحبَّه ، فيُحبُّه جبريل ، ثم ينادي في السماء: إن الله يحبُّ فلانًا فأحبوه ، فيُحبُّه أهلُ السماء ثم يوضع له القبول في الأرض"و من ثم فمن أراد أن يكون محبوبًا عند الله اتبع نبيه صلى الله عليه وسلم , قال تعالى:"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ".... وحبُّ الله للعبد مرتبطٌ بحبِ العبدِ لله ، وإذا غُرِست شجرةُ المحبة في القلب ، وسُقيت بماء الإخلاص ، ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، أثمرت أنواعَ الثمار ، وآتت أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربها .

ومنها: أن العبد إذا تدبر صفات الله من (العظمة ، والجلال ، والقوة ، والجبروت ، والهيمنة) ؛ استصغر نفسه ، وعلم حقارتها ، وإذا علم أن الله مختص بصفة (الكبرياء) ؛ لم يتكبَّر على أحد ، ولم ينازع الله فيما خصَّ نفسه من الصفات ، وإذا علم أن الله متصف بصفة (الغنى ، والملك ، والعطاء) ؛ استشعر افتقاره إلى مولاه الغني ، مالك الملك , يؤتيه من يشاء ، وهوالذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء , ويعز من يشاء ويذل من يشاء.

ومنها: تَنْزِيه الله وتقديسه عن النقائص ، ووصفه بصفات الكمال ، فمن علم أن من صفاته (القُدُّوس ، السُّبُّوح ) ؛ نَزَّه الله من كلِّ عيبٍ ونقصٍ ، وعلم أن الله"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء"ومن علم أن من صفات الله (الحياة ، والبقاء) ؛ علم أنه يعبد إلهًا لا يموت ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، فأورثه ذلك محبة وتعظيمًا وإجلالًا لهذا الرب الذي هذه صفته...واشتدت مراقبته لربه وازدادت تقواه للرب الذى لايغفل ولا ينام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت