الصفحة 47 من 54

أَيْ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ: صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ وُصِفَ بِصِفَةٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَا ، لِأَنَّ صِفَاتِهِ - سُبْحَانَهُ - صِفَاتُ كَمَالٍ ، وَفَقْدَهَا صِفَةُ نَقْصٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْكَمَالُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِضِدِّهِ . وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذا صِفَاتُ الْفِعْلِ وَالصِّفَاتُ الِاخْتِيَارِيَّةُ وَنَحْوُهَا ، كَالْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ ، وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ وَالطَّيِّ ، وَالِاسْتِوَاءِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ ، وَالْغَضَبِ وَالرِّضَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُدْرِكُ كُنْهَهُ وَحَقِيقَتَهُ الَّتِي هِيَ تَأْوِيلُهُ ، وَلَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا ، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا ، وَلَكِنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ مَعْلُومٌ لَنَا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحمه اللَّهُ تعالى - لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:"ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت