الصفحة 46 من 54

قال ابن القيم [في عدة الصابرين ص: 310] :"ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة، كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها ، أو اتصف بضدها ، وهذا شأن أسمائه الحسنى، أحب خلقه إليه من اتصف بموجبها ، وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها، ولهذا يبغض الكافر والظالم والجاهل ، والقاسي القلب والبخيل والجبان ، والمهين واللئيم ، وهو سبحانه جميل يحب الجمال ، عليم يحب العلماء ، رحيم يحب الراحمين ، محسن يحب المحسنين ، سِتِّير يحب أهل الستر، قادر يلوم على العجز، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ، فهو عفو يحب العفو، وتر يحب الوتر، وكلما يحبه فهو من آثار أسمائه وصفاته وموجبها ، وكلما يبغضه فهو مما يضادها وينافيها"

وقال في [ (الوابل الصيب) ص: 43] :"والجود من صفات الرب جل جلاله، فإنه يعطي ولا يأخذ ، ويُطعِم ولا يُطعَم ، وهو أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته ، فإنه كريم يحب الكرماء من عباده ، وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان ، وجميل يحب الجمال"إ.هـ.

** فائدة هامة:

يقال التخلق بمقتضى صفات الله , ولا يقال الاتصاف بصفات الله تعالى , ولا يقال التخلق بأخلاق الله , فصفات الله ليست أخلاق , لأن الاخلاق تكتسب , وصفات الله أبديةٌ أبدية نفسهِ سبحانه , لايحدث منها جديد لم يكن في صفاته من قبل , قال صاحب الطحاوية:"مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلِقِهِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ ، كَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا ، كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت