العلم بأسماء الله أصل للعلم بكل ما سواه فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى ولهذا لا تجد فيها خللا ولا تفاوتا لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله إما أن يكون لجهله به أو لعدم حكمته .... وأما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض
ومراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح هى:
المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها.. ( مربنا طرق العد والتتبع)
المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها
المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.. ( مرينا الكلام على الدعاء بأسمائه الحسني)
أما فهم معانيها ومدلولها...فهذا باب الفتح الذى يفتح الله به على على أهل الفهم والفقه في الدين , لان ذلك من عظيم الفقه في الدين , وهو الفتوح الذي يتبعه الفلاح نسأل الله أن يرزقنا منه أكبر نصيب , وأيعطينا منه أكبر عطاء فهو ولي ذلك والقادر عليه وحده...آمين.
ثم لنعلم جميعا أن هذا الباب من الفقه والفتح هو الموصل لكل الخيرات والسبب العظيم للهُدَى والطريق القويم لإقامة الدين الحق , والسير على الصرط المستقيم , وأن البعد عن ذلك وعدم فهمه وتدبره والعمل به , هو عين طريق العمي والبعد عن النور قال تعالى:""أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأنعام/122] "