توقُّعات المستقبل واستشرافه في العقيدة الإسلامية
( د. حيدر بن أحمد الصافح [1]
مُقَدِّمَة:
يعيش الإنسان بين ماض سحيق محاطٍ بغيب لا يعلم عنه شيئًا ، وبين مستقبل مغيب عنه لا يدري ما الله صانع فيه . ولا يملك الإنسان وهو محدود في الزمان والمكان أن يملك معلومات صحيحة مؤكدة وموثقة ، إلا من طريق وحيد هو طريق النبوة والرسالة إذ بواسطتها يطلع الله أنبياءه ورسله على ما يشاء من أخبار الماضي وتكوينه ونشأته وما حدث فيه أو من أخبار المستقبل التي لا يعلم أحداثه وتفاصيله قبل كونه ووقوعه إلا الله العليم الخبير: [النمل: 65] ( الجن: 26ـ27].
وما عدا هذا الطريق فإنما هو حدس وتخمين ، وظنٍ وتخرُّص لا يغني من الحق شيئًا .
والإنسان مجبول على حب المعرفة والتطلع إلى ماضيه ومستقبله ، شديد الولوع بمعرفة أيامه ، وهو مع هذا مدعوٌ ومكلف بالبحث والتأمل والنظر ليكون على يقين تام من مبدئه ومعاده ، وبداياته ونهاياته [العنكبوت: 19-20] .
والمؤمن العاقل المدرك يستفيد من الماضي وأحداثه وتجاربه ويستخلص منه العبر والدروس والعظات ويؤسس حاضره على علم وهدى والقرآن مليء بالدعوة للاستفادة من الماضي [آل عمران: 137] . وقد ذم الله تعالى الذين لا يفكرون ولا يعتبرون بمصارع السابقين ونهاية الظالمين، فقال سبحانه: [الحج: 45-46] ، هذا فيما يتعلق بالماضي وأحداثه .
أما المستقبل وتطلعاته فقد أمر الله عباده بأن يكونوا على استعداد تام ويقظة مستمرة، وعمل دؤوب من أجل مستقبلهم، كما قال سبحانه: [الحشر: 18] ، وقال:
(1) (( ) أستاذ مساعد بكلية التربية جامعة صنعاء.