الصفحة 24 من 47

وكل تلك القصص والأخبار تتلوها تعقيبات تؤكد هذه السنة والقاعدة التي صارت علمًا كما قال تعالى: [سبأ: 17] ، وقال: [الرحمن: 60] ، وقال: [المرسلات: 16ـ18] ، وقال: [الأنبياء: 88] ، وقال: [فاطر: 43] [1] .

[ب] أما النظر في أمور المستقبل والأحداث الواقعة فيه فالقرآن والسنة مليئان بالحديث عن ذلك وقد أشرت إلى شيء من ذلك في فقرة سابقة.

وأذكر ها هنا نماذج من الأخبار الواردة من مستقبل الأمة بعضها مبشرة وبعضها محذرة:

فمن الأخبار المبشرة لهذه الأمة ما جاء في القرآن من وعد الله لعباده المؤمنين بنصرة الإسلام وظهوره وإتمام نوره رغم أنف الكارهين من الكفار والمشركين، قال الله تعالى: [التوبة: 32-33] ، ونور الله تعالى ودينه في ظهور وازدياد منذ أن بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - على الرغم من كيد الكائدين ومكر المجرمين ، قد يضعف المسلمون في بعض الفترات بسبب بعدهم عن دينهم ونسيانهم لأحكام الله ولكنهم سرعان ما يعودون ويستأنفون ، ويوضح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية وما جاء في معناها كما جاء عن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل عزاَ يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر) فكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ، ولقد أصاب من كان كافرًا منهم الذل والصغار والجزية [2] .

(1) انظر في ذلك سلسلة سنن في تغيير النفس والمجتمع ، اقرأ وربك الأكرم ، دار الفكر المعاصر ـ بيروت لبنان / 1414هـ ـ 1993م ، ص 131 وما بعدها جودت سعيد .

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 4/ 103 برقم ( 16998) والحاكم 4 / 477 برقم ( 8326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت