الصفحة 23 من 47

هذا القانون عبر عنه القرآن الكريم بالسنة ، وقد دل القرآن على ثباتها واطرادها قال تعالى: [الأحزاب: 62] ، وقال [فاطر: 43] ، وقال: [آل عمران: 137] ، والنظر في هذه السنن ومآلاتها ونتائجها توصل إلى حقائق علمية يتوصل إليها المتفرسون من المؤمنين ، فتوقعاتهم واستشرافهم للمستقبل المبني على وقائع الماضي ومعايشة الحاضر غالبًا ما تكون النتائج فيه علمية قطعية ، لأن التنبؤ أو التوقع والاستشراف للمستقبل يقوم على حقيقة مفادها أن يفعل في الثاني ما فعل في الأول ، فإذا علمنا ما فُعل في الثاني على أساس معرفة الفعل الأول كنا على علم .. فإذا عرفت الشروط الماضية، وبدأت هذه الشروط تتحقق مرة ثانية، فنحن نتوقع بأن ما سبق أن حدث سيحدث مرة ثانية. إذا صح التوقع أو التنبؤ فوقع الثاني كما توقعناه على أساس ملاحظاتنا السابقة . فذلك دليل على أن الأمر علم ، ففي عالم الفيزياء ـ مثلًا ـ نحكم على الحديد بأنه يتمدد بارتفاع درجة الحرارة وذلك بناء على رؤية سابقة للموضوع.

وفي عالم المجتمع ـ وهو ما يهتم به القرآن ويكرر الحديث عنه ـ نحكم على المجتمع بأنه سيفقد الاستقرار والنمو ، وستحل به النكبات والمصائب حين ينحرف عن الصراط السوي ، وتفقد فيه العدالة ويقتصر تطبيق القانون على بعض الناس فقط ، وهذا الحكم إنما كان بناء على معرفة التاريخ وأحوال المجتمعات والأمم ، وذلك ما يلح عليه القرآن الكريم حين يقص علينا أخبار الأمم السابقة وأحوال الكفار ، وأحداث المجتمعات التي يذكرها أحيانًا موجزة وأخرى مفصلة ، وغاية القرآن من ذلك أن تترسخ السنة في نفوس المؤمنين، وأن يفهم الناس أن الآخر سيفعل فيه ما فعل في الأول حين يسير في طريقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت