الصفحة 22 من 47

والآخر: النظر في الأخبار الصريحة التي وردت في القرآن والسنة عن أخبار المستقبل من وقت نزول الوحي وإلى أن تقوم الساعة .

وأما الوسائل الثانوية المساعدة التي اعتمدها الشرع لتوقعات المستقبل واستشرافه ، ويستطيع آحاد من الناس الاستفادة منها وفق الضوابط والشروط الشرعية مثل الرؤيا والفراسة والتفاؤل ونحو ذلك . وسأشير بإيجاز إلى هذين النوعين من الوسائل فيما يلي:

أولًا: الوسائل الأساسية وهي قسمان:

[أ] فمن الوسائل الأساسية النظر إلى سنن الحياة التي قدرها الله عزوجل لتسيير هذا الكون، فالكون كله يسير وفق نظام محكم دقيق يحدد حركات الأشياء ويضبط سائر الأمور، وهذا النظام له وجهان:

الأول: هو الجانب المادي الذي تخضع له كل الكائنات في وجودها المادي، وما يتعلق بها من الحوادث، ويخضع له كيان الإنسان المادي، وما يطرأ عليه من تغيرات، مثل نموه وحركة أعضائه ومرضه وهرمه ، ولوازم بقائه حيًا ونحو ذلك.

وهذا الوجه لا يختلف في وجوده أهل العلم بهذه الأمور المادية .. وقد دل القرآن على هذا الوجه من هذا النظام العام في آيات كثيرة ، أكد عليها ولفت الأنظار إليها ليدل بذلك على ربوبية الله تعالى وليزداد الإيمان بالله واليوم الآخر [1] .

والثاني: يتعلق بالجانب الاجتماعي الذي يخضع له البشر باعتبارهم أفرادًا وجماعات وأممًا ، فهم خاضعون لهذه السنة. وهذا القانون في تصرفاتهم وسلوكهم وما يكونون عليه من أحوال وما يترتب على ذلك من نتائج كالرفاهية أو ضيق العيش ، والسعادة والشقاء ، والعز والذل ، والرقي والتأخر، والقوة والضعف ، ونحو ذلك من الأمور الاجتماعية في الدنيا وما يصيبهم في الآخرة من عذاب أو نعيم [2] .

(1) انظر السنن الإلهية د. عبدالكريم زيدان ، ط1 مؤسسة الرسالة ـ بيروت / 1413هـ ـ 1993م ، ص7 وما بعدها .

(2) السنن الإلهية ص 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت