الصفحة 26 من 47

ومن الأخبار المبشرة لهذه الأمة ما جاء في القرآن الكريم من التمكين لدين الله وأهله المؤمنين كما في قوله تعالى [النور: 55] ، قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي أئمة الناس والولاة عليهم ، وبهم تصلح البلاد وتخضع لهم العباد وحكمًا فيهم ، وقد فعله تبارك وتعالى وله الحمد والمنة ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكاملها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام ، وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر وإسكندرية وهو المقوقس وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة الذي تملك بعد أصحمة رحمه الله وأكرمه . ثم لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واختار الله له ماعنده من الكرامة ، قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق ، فلمَّ شعث ما وهَى بعد موته - صلى الله عليه وسلم - ، وأخذ جزيرة العرب ومهدها، وبعث جيوش الإسلام إلى بلاد فارس ، صحبة خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ففتحوا طرفًا منها ، وقتلوا خلقًا من أهلها ، وجيشًا آخر صحبة أبي عبيدة - رضي الله عنه - ، ومن اتبعه من الأمراء إلى أرض الشام ، وثالثًا صحبة عمرو بن العاص - رضي الله عنه - إلى بلاد مصر ، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بصرى ودمشق ومخاليفهما من بلاد حوران وما والاها . وتوفاه الله عز وجل واختار له ما عنده من الكرامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت