الصفحة 39 من 47

وهذه الوسيلة لا تكشف شيئًا عما يكنه ستار الغيب إلا أنها تعطي شعورًا بالانبساط والاستبشار بتوقع خير في المستقبل ، والإنسان دائمًا يحتاج إلى أمل وتفاؤل واستبشار حتى يواصل حياته، ويمارس عمله في حيوية وقوة وانطلاق.

وسائل محرمة لاستشراف المستقبل

هناك وسائل وأعمال متنوعة تضلل وتوهم الناس بأنها تكشف عن غيب المستقبل وهي أكاذيب وخداع وتضليل جاء الإسلام بمنعها وأعلن الحرب عليها وعلى المروجين لها ومن تلك الوسائل التي حرمها الإسلام:

الكهانة:

والكاهن: هو الذي يأخذ عن مسترق السمع من الشياطين وكانوا قبل بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا، وأما بعد البعثة فإنهم قليل ، لأن الله تعالى حرس السماء بالشهب ، وأكثر ما يقع في هذه الأمة ما يخبر به الجن أولياءهم من الإنس عن الأشياء الغائبة بما يقع في الأرض من الأخبار . فيضل بسبب ذلك كثير من الرعاع والجهَّال إذ يحسبون ذلك كشفًا وكرامة ، والواقع أن الكاهن من أولياء الشيطان ، حيث يتم تآلف روح الشيطان القرين مع روح الإنسان الخبيث فيتناجيان ، ويتكلم الشيطان مع قرينه بما يحب من الأخبار التي يتلقاها الشيطان عن الشيطان الآخر قرين الإنسان الآخر ، وهكذا فإن لكل إنسان قرينًا من الشياطين كما جاء ذلك في القرآن الكريم والسنة المطهرة . فيخبر شيطان الإنس بما أوحى إليه شيطان الجن من أخبار السائل وأحواله وخصوصية نفسه مما ألقاه إليه الشيطان القرين ، فيظن الجهلة أن ذلك ناتج عن صلاح وتقوى وكرامات ، وأنه بصلاحه قد كشف الحجاب عنه . وهذا من أضل الضلال ومن أعظم الخذلان [1] .

قال تعالى مبينًا ذلك: [الأنعام: 128] .

(1) انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبدالرحمن بن حسن آل الشيخ بتحقيق ابن باز ، ط1 ، دار القلم ـ بيروت / 1405هـ ـ 1985م ، ص 306 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت