ومع كل ما سبق ذكره من أنواع الفراسة وإقرار الشرع بقبولها واعتبارها مشروطًا بشرط عدم مخالفته حكمًا شرعيًا وعدم مصادمته لقاعدة دينية ثابتة . فإن خالف كتابًا أوسنة صحيحة فإنه لغو من الباطل لا يلتفت إليه مهما كان قائله .
ومن الوسائل المساعدة لتوقعات المستقبل واستشرافه: الاستبشار والفأل والتفاؤل ، والفأل أن يكون الرجل مريضًا فيسمع آخر يقول له يا سالم ، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول يا واجد ، فيقول تفاءلت بكذا ، ويتوجه له في ظنه كما سمع أنه يبرأ من مرضه أو يجد ضالته [1] .
وفي الفأل تقوية للعزم وباعث على الجد ، ومعونة على الظفر ، فقد تفاءل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزواته وحروبه . فينبغي لمن تفاءل أن يتأول بأحسن تأويلاته، ولا يجعل لسوء الظن على نفسه سبيلًا [2] . وسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمة فأعجبته فقال: ( أخذنا فألك من فيك) [3] وكان - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل الحسن ، ويكره الطيرة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا طيرة وخيرها الفأل) [4] قيل: يا رسول الله: وما الفأل ؟ قال: (الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم) وفي لفظ قال: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل: الكلمة الحسنة والكلمة الطيبة) [5] .
(1) انظر لسان العرب ج11 /513 .
(2) انظر أدب الدنيا والدين للماوردي بتحقيق د. محمد صبّاح ، منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت، 1986م ، ص 316 .
(3) سنن أبي داود للإمام أبي داود بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر ، دون ذكر لرقم الطبعة أو تاريخها ، 4 / 18 برقم 3917 .
(4) البخاري 5 / 2171 برقم ( 5422 ) ومسلم 4 / 1745 برقم ( 2223 ) .
(5) البخاري 5 / 2178 برقم ( 5440 ) ومسلم 4 / 1746 برقم ( 2224) .