الصفحة 37 من 47

وكانوا يرون السكينة تنطق على قلبه ولسانه ، وكثير من أهل الإيمان والكشف يلقي الله في قلبه أن هذا الطعام حرام ، وأن هذا الرجل كافر ، أو فاسق أو ديوث أو لوطي أو خمار أو مغنٍ أو كاذب من غير دليل ظاهر ، بل بما يلقي الله في قلبه . وكذلك بالعكس يلقي في قلبه محبة لشخص ، وأنه من أولياء الله ، وأن هذا الرجل صالح ، وهذا الطعام حلال ، وهذا القول صدق . فهذا وأمثاله لا يجوز أن يستبعد في حق أولياء الله المؤمنين المتقين . وقصة الخضر مع موسى - عليه السلام - هي من هذا الباب . وإن الخضر علم هذه الأحوال المعينة بما أطلعه الله عليه [1] .

النوع الثاني: فراسة رياضية:

وهي التي تحصل بالجوع والسهر والتخلي ، فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها ، وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر ، ولا تدل على إيمان، ولا على ولاية ، ولا تكشف عن حق نافع ، ولا عن طريق مستقيم ، بل كشفها من جنس فراسة الولاة وأصحاب عبادة الرؤساء.

والنوع الثالث: فراسة خِلقية:

وهي التي صنف فيها العلماء من الأطباء وغيرهم ، واستدلوا بالخلْق على الخُلُق ، لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله ، كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل ، وبكبره على كبره ، وسعة الصدر على سعة الخُلق ، وبضيقه على ضيقه ، وبجمود العينين وكلال نظرهما على بلادة صاحبهما وضعف حرارة قلبه ونحو ذلك [2] .

(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية جمعه عبد الرحمن بن محمد العاصمي وابنه محمد ، تصوير الطبعة الأولى 1398هـ ، ج20 /42 وما بعدها .

(2) انظر شرح العقيدة الطحاوية بتحقيق الألباني ، ط1، الدار الإسلامي ـ عمان / 1419هـ ـ 1998م،

ص 498 ومابعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت