النوع الأول: فراسة إيمانية:
وسببها نور يقذفه الله في قلب عبده ، وحقيقتها أن خاطرًا يهجم على القلب ، يثب عليه كوثوب الأسد على الفريسة ، ومنه اشتقاقها، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان ، فمن كان أقوى إيمانًا فهو أحد فراسة . وإذ اعُمّر القلب بالإيمان والتقوى انجلت له الأمور ، وانكشفت . بخلاف القلب الخرب المظلم، وفي الحديث الصحيح: (إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ) [1] .
فدلَّ ذلك على أن المؤمن يتبين له ما لا يتبين لغيره ، ولاسيما في الفتن ، حيث تنكشف له حال الكذاب ولا يروج عليه الباطل ، وكلما قوي الإيمان في القلب ، قوي انكشاف الأمور له وعرف حقائقها من بواطلها . وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف . وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم . في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر) [2] .
والمحدث: هو الملهم المخاطب في سره . وما قال عمر - رضي الله عنه - لشيء: إني لأظنه كذا وكذا ، إلا كان كما ظنه .
(1) البخاري برقم 2 / 563 برقم (1480) ومسلم 4 / 2249 برقم (2934) واللفظ له .
(2) البخاري 3 / 1349 برقم ( 3486) واللفظ له ، مسلم 4 / 1864 برقم ( 2398) .