الصفحة 35 من 47

إن الرؤى الصالحة مجرد مبشرات أو منبهات لتثبيت قلوب المؤمنين أو تقوية عزائمهم .. وليست مخدرات يتعاطاها بعض السلبيين ليتخذوا منها تكأة للاتكالية الواهنة ، وللهرب من الواقع ، أو للقعود عن العمل ومجاهدة الفساد، ومقاومة الظلم والطغيان فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يكونوا ينظرون إلى الرؤيا أكثر من أنها بشرى ، ثم يمضون في خطتهم وجهادهم آخذين بالسنن مقبلين على العمل [1] .

ومن الرؤى الصالحة التي رآها أحد الصالحين ولها صلة بواقعنا المعاصر أنه رأى في المنام أثناء غزو أمريكا لأفغانستان أن مجندة أمريكية لطمت أفغانيًا لطمة شديدة حتى وقع على الأرض ثم قام من بعد سقوطه وأخذ تلك المجندة فضربها فحاولت الهروب غير أنها وقعت في مستنقع فكانت تحاول أن تخرج منه ولكن محاولاتها باءت بالفشل وبعد فترة من الزمن استطاعت الخروج من ذلك المستنقع، ولكنها خرجت وهي عجوز شمطاء قد ذهب شبابها وضمر جسمها وابيض شعرها وتجعد وجهها . فاستبشر الناس الذين سمعوا بهذه الرؤيا وقالوا: لعل أمريكا قد وقعت في مستنقع يصعب عليها أن تخرج منه متعافية ، وهذا بالفعل ما تؤكده الوقائع والأحداث . وما هذه الرؤيا وغيرها في هذا السياق إلا من المبشرات التي تبعث الأمل في النفوس فتنهض من كبوتها وتجاهد وتكافح الجبروت والطغيان والهيمنة الأمريكية واليهودية وأن توقن بأن أمرهم إلى تباب وانحسار تحقيقًا لقوله تعالى: [الرعد: 17] .

الفراسة:

وهي تطلق ويراد بها أحد معنيين:

الأول: ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه يعلمون به أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدس .

والثاني: نوع يتعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق فتعرف به أحوال الناس [2] .

والفراسة ثلاثة أنواع:

(1) انظر موقف الإسلام من الإلهام والكشف والرؤى للقرضاوي ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت / 1422هـ، 2001م ، ص 124 .

(2) انظر النهاية ج2 /354 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت