الصفحة 34 من 47

فالناس على هذا ثلاث درجات الأنبياء ورؤياهم كلها صدق .. والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق. وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير . ومن عداهم يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث، وهم على ثلاثة أقسام: مستورون فالغالب استواء الحال في حقهم ، وفسقة والغالب على رؤياهم الأضغاث، ويقل فيها الصدق ، وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جدًا [1] .

وكلامنا إنما هو في الرؤيا الصالحة الصادقة التي تفيد في معرفة المستقبل وهي من بقايا النبوة التي قال عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له) [2] .

والرؤيا لا يعبرها كل أحد بل لا بد من عالم ناصح صادق ، وقد قيل للإمام مالك رحمه الله: أيعبر الرؤيا كل أحد ؟ فقال: أبا النبوة يلعب ؟ وقال مالك: لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها ، فإن رأى خيرًا أخبر به وإن رأى مكروهًا فليقل خيرًا أو ليصمت [3] . وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الرؤيا تقع على ما تعبر ، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها ، فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحًا أو عالمًا) . وفي رواية عند أحمد (أو لبيبًا) وعند ابن حبان (أو حبيبًا) [4] .

(1) انظر فتح الباري ج12 /362 .

(2) البخاري 6 / 2564 برقم ( 6589) ، مسلم 1 /348 برقم (479) واللفظ له.

(3) التمهيد لابن عبد البر ، وزارة الأوقاف المغربية ـ الرباط، دون ذكر لرقم الطبعة أو تاريخها ، ج1 /288 .

(4) الحاكم ج4 / 433 برقم ( 8177 ) ، أحمد 4 /10 برقم ( 16228) ، صحيح ابن حبان 13/420 برقم (6055) واللفظ للحاكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت