الصفحة 46 من 47

أما الأساس الرابع: الذي انتهجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نشر دعوة الإسلام وتبليغها وحماية المسلمين من مكائد الأعداء فهو الجهاد في سبيل الله، ذروة سنام الإسلام ، فرضه الله على هذه الأمة، وكتبه عليها وأمرها بالإعداد والأخذ بأسباب القوة لتكون مرهوبة الجانب ، عزيزة تحمل الحق وتقيم العدل وتحرس الفضائل وتنشر الخير والنور للعالمين وتحررهم من الرق والعبودية لغير الله وتؤدب الطغاة والمجرمين الذين يظلمون الناس ويستعبدونهم، ويجعلون من أنفسهم أربابًا وآلهة ويبغون الأمور انحرافًا وعوجًا . ولقد رغب الله عباده في الجهاد، ودعاهم إليه، ورتب عليه عظيم الأجر .. وربط العزة والرفعة والخير بإقامة هذه الفريضة، التي يحاول أعداء الإسلام ومنذ زمن طويل أن يلغوها من دين الإسلام، ويحرفوا معانيها، ويحولوا بين الأمة وبين القيام بها .. غير أن الله تعالى جعل طائفة من الأمة تقوم به على مر العصور لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى قيام الساعة .

هذه الأسس التي أرسى دعائمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينبغي أن تكون هي المنطلقات الحقيقية لبناء المستقبل الإسلامي وصناعته .. والأمة موعودة ومبشرة بذلك في الكتاب والسنة . كما أشرنا إلى ذلك والدلائل والمؤشرات كلها تشير إلى أن المستقبل لهذا الدين ، وأن الجولة القادمة له، والعاقبة للمتقين [الأنبياء: 105] ، فعلى علماء الأمة ودعاتها وزعمائها وقادة الرأي فيها ألا يضيعوا الجهود، ويبعثروها في متاهات وخلافات على جزئيات تهدر طاقاتهم، وتبدد قواهم، وتتشرذم جهودهم، بل الواجب أن تتوحد الجهود وتتضافر وتتوحد الصفوف، بعد اجتماع القلوب على تحقيق هذه الأسس وتقويتها وترسيخها في عقول الأمة وأفئدتها وفي واقعها المعاش ، فإذا تحققت هذه الأمور في حياة الأمة فإنها ستكون مع النصر والتمكين على موعد [الحج: 40] .

الخاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت