والأساس الثالث: الذي أقامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمجتمع الإسلامي بناء المسجد ليكون مقرًا للعبادة يجتمع فيه المسلمون ويتعارفون ويتآلفون ويتعلمون ويتطهرون ويتعاونون على البر والتقوى . إن كثيرًا من حقائق الإسلام ومبادئه لا تتحقق إلى في حرم المسجد ورحابه.
لقد كان المسجد في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصر خلفائه هو كل شيء في حياة المسلم فهو مكان للصلاة والعبادة . وهو المدرسة والجامعة وهو مقر الحكم والقيادة ومكان للشورى ، واستقبال الوفود ، منه تنطلق السرايا والبعوث ، وفيه تستقبل أخبار الانتصارات والفتوح ، وإليه يفزع المسلمون في الشدائد والملمات، يصلون ويدعون الله في كشف البلايا والمحن .
لقد كان المسجد هو أول شيء يُبدأ في تشييده وبنائه حين تفتح البلدان وتمصر الأمصار، لقد كانت الأمة كلها في عصور ازدهار الإسلام تلتقي في المسجد وتنهل من معينه العذب، ونميره الصافي الرجال والنساء والكبار والصغار ، لا يشذ عنه ولا يتخلف إلا منافق معلوم النفاق . ولقد ابتعدت الأمة عن بيوت الله تعالى وعطلت رسالته وحجمت دوره في كثير من الأحيان ، وإن من واجبات الحركات الإسلامية وجيل الصحوة أن يستأنفوا مسيرة العمل الإسلامي ويعيدوا الأمة إلى المساجد لتصاغ صياغة الإيمان وتتربى على مائدة القرآن ، لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس .