لن يصلح آخر هذه الأمة إلى بما صلح به أولها ولقد وضع - صلى الله عليه وسلم - الأسس القوية المتينة لبناء الفرد والأسرة والمجتمع والدولة.
وأولى تلك الأسس: التي بدأ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناء الإيمان والعقيدة والتوحيد: الإيمان بالله وحده لا شريك له ربًا خالقًا رازقًا آمرًا وناهيًا ومشرعًا لخلقه [الأعراف: 54] ، فتحقيق العبودية لله تعالى بطاعته وطاعة رسوله ، والمسارعة إلى جنته ومرضاته ، والخوف من مقته وعذابه، والهروب من مساخطه التي توجب النار .. هذا الشعور وهذه العقيدة إذا ترسخت في النفوس تكون هي عربون النصر والتمكين كما قال الله تعالى:
[إبراهيم: 13ـ14] ، ويندرج تحت هذا الأصل كل أركان الإيمان والإسلام وهذا هو الأساس المتين الذي يقوم عليه هذا الدين ، فتحقيق عبادة الله وحده والكفر بالطاغوت هو الأصل والأساس. ومعظم القرآن إنما يتحدث عن أسس الإيمان ومقتضياته ومتعلقاته ، حتى يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار .
والأساس الثاني: الذي بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه هو الأخوة والحب في الله والتناصر والتآزر والموالاة وربط المؤمنين ببعضهم وتوثيق عرى الحب والتآلف وإزالة كل عوامل الفرقة والتنافر والتدابر والتقاطع مع قطع علائق المولاة والحب والنصرة مع غير المؤمنين كما قال سبحانه وتعالى: [المائدة: 55ـ56] ، وقال - عليه السلام -: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [1] .
ولا بُدَّ للأمة أن تعيد بناء علاقاتها وصياغتها وفق أحكام الإسلام وتتخلص من هذه الغثائية والتقاطع والتدابر الذي نعيشه فإن المستقبل الإسلامي المشرق منوط بتحقيق ذلك .
(1) البخاري 5 / 2238 برقم (5665 ) ومسلم 4 /1999 برقم ( 2586 ) .