وهناك من الأشخاص من يبحث في أحاديث الفتن والملاحم ويحاول أن يفصلها وينزلها على أشخاص بأعيانهم ، فقد ظهر عدد من الكتاب ادعوا أن صدام حسين هو القحطاني وذهب آخرون إلى أنه السفياني .. معتمدين على روايات غير موثوقة فوقعوا في ضلالات وجهالات عديدة لو لم يكن منها إلا تشكيك الناس وفقد ثقتهم بالأحاديث والأخبار التي تنسب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يرون الوقائع على خلاف ما يقوله أولئك . ثم إن الروايات التي يوردونها مرفوضة عند علماء الحديث وغير مقبولة في الميزان العلمي الدقيق ، كاعتمادهم على كتاب الفتن لنُعيم بن حماد ، وهو مليء بالطوام ، والأحاديث الضعيفة والموضوعة كما ذكر ذلك علماء الجرح والتعديل من السابقين واللاحقين [1] .
وحتى الأحاديث الصحيحة فإنه لا ينبغي الجزم بما يفهم منها ثم إنزال ذلك على أشخاص بأعيانهم زمانًا ومكانًا ، كمن ينزلون أحاديث المهدي على أشخاص بأعيانهم ؟فذلك كله من أحلام اليقظة ومن الحدس والأوهام والظنون الكاذبة [النجم: 28] ، وفي الحديث: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) [2] .
وإن السير نحو المستقبل بهذا الفهم السقيم والمنهج العقيم إنما هو إعاقة لانطلاقة الأمة، وتخدير لمشاعرها وإقناعها بالوهم وتغييب لها عن الواقع العملي الذي ينبغي لها أن تسلكه وقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل) [3] .
العمل للمستقبل المشرق
(1) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي بتحقيق الأرنؤوط وآخرون ، ط1 ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت / 1402هـ ـ 1982م ، 10 / 595 رقم ترجمته ( 209 ) .
(2) البخاري 5 / 1976 برقم ( 4849 ) ومسلم 4 /1985 برقم ( 2563 ) .
(3) أحمد في المسند 3 / 91 برقم ( 13004 ) .